أجمل رسائل بريد الجمعةقصص وعبرقضايا وأراء

أحزان المساء .. رسالة من بريد الجمعة

⏱ وقت القراءة: 3 دقيقة
📅 آخر تحديث: 5 مايو 2026

من أرشيف بريد الأهرام للكاتب عبد الوهاب مطاوع (رحمه الله)

أنا رجل تجاوزت الستين بسنة وكنت أشغل وظيفة مدير إدارة بإحدى المصالح الحكومية‏.‏ 

وقبل بلوغي سن المعاش بحوالي سنة ونصف السنة أصبت بورم في المخ وحالة توهان دفعتني لعدم التركيز حتى أنني انقطعت عن العمل‏,‏ ولم أكن أعرف السبب إلى أن سقطت ذات يوم على باب الحمام وجاءني الطبيب وتم عمل أشعة ودخلت مستشفى تابعا للتأمين الصحي‏,‏ وتم إجراء جراحة لاستئصال الورم‏,‏ وتمت العملية بنجاح والحمد لله دون خسائر إلا بعض التشوهات الخفيفة في مقدمة رأسي‏,‏ واضطر ابني بالتوكيل الذي معه أن يسوي معاشي قبل موعده‏,‏ مما أدى إلى تخفيضه بحوالي ‏200‏ جنيه شهريا‏,‏ وليس ذلك بالمهم عندي فقد حمدت الله كثيرا على نجاتي دون خسائر أو آثار جانبية خطيرة‏.‏

والمشكلة التي أعانيها حاليا هي مع الأسف الشديد زوجتي  وكانت مديرة مدرسة ابتدائية وأصبحت بالمعاش مثلي‏,‏ فهي تعاملني وكأني لست موجودا وتتصرف بحريتها من خروج ودخول ونعيش في منزل واحد‏,‏ ولكن في حجرتين منفصلتين وترفض المبيت معي في فراشي‏,‏ بل أنني أتناول طعامي وحدي وإذا دعوتها إلى الفراش ترفض بحجة أننا كبرنا على ذلك‏,‏ وأنه لا يليق بنا ونحن في هذه السن أن نفعل مثل الشباب‏.‏

وأنا يا سيدي والحمد لله مازلت في صحة جيدة وأشعر بالحرمان لأنه منذ أكثر من ‏4‏ سنوات لم تحدث العلاقة الحميمة بيننا وأخاف على نفسي من الانحراف بعد هذه السن وبعد توبتي ورجوعي إلى الله‏.‏

فما رأيك؟ هل تصرفاتها معي هكذا صحيحة؟‏!‏ إنني أتعذب كثيرا وأغض بصري بصعوبة بالغة مع ما أراه في الشارع من مناظر تثير الحجر‏.‏

وقد أصبحت حزينا مكتئبا وأخشى على صحتي من هذا الحزن المستمر والكآبة الشديدة‏,‏ حتى أنني لم أعد أركز في صلاتي وليغفر لي الله‏,‏ و هو الغفور الرحيم‏,‏ فهل لديك حل لمشكلتي بخلاف الصبر‏,‏ حيث لم تعد لي طاقة على أي شئ‏,‏ وخاصة بعد أن ساءت نفسيتي وأصابني الاكتئاب‏,‏ وهل هناك سيدة ظروفها سيئة لوفاة زوجها مثلا وتريد أنيسا يرعى الله فيها ويعيش معها في أمان وسلام بقية العمر‏.‏

ولكاتب هذه الرسالة أقول (رد الاستاذ عبد الوهاب مطاوع) ‏:‏ 

زوجتك مخطئة بكل تأكيد في تعاملها مع الحياة الزوجية وكأن دورها فيها قد انقضى بانقضاء مرحلة الشباب‏,‏ وذلك أن المرأة الحقيقية ــ كما جاء على لسان إحدى  شخصيات قصة أمريكية حديثة ــ لا يتقدم بها العمر أبدا‏.‏

ومادمت لا تصبر على الحرمان فإن من واجب زوجتك أن تراجع أفكارها بهذا الشأن ‏..‏ وأن تعينك على العفاف ‏..‏

فإذا لم تقتنع بذلك واستنفدت أنت كل وسائل الاقناع الهادئ لها به‏ ..‏ فإن الانصاف يقتضي منها ألا تعترض على زواجك من أخرى إذا لم يكن هناك بديل آخر لذلك سوى التعرض لخطر الفتنة والوقوع في هاوية الخطيئة‏.‏

مقالات ذات صلة